مناع القطان

25

نزول القرآن على سبعة أحرف

وفي رواية للنسائي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أبىّ ، أنزل ( أي القرآن ) على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف » « 1 » . وفي رواية عند الترمذي ، قال أبىّ بن كعب : « لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ، فقال : « يا جبريل ، بعثت إلى أمة أميين « 2 » ، فيهم العجوز والشيخ الكبير ، والغلام والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط » ، فقال : يا محمد ، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف » . قال البغوي في شرح السنّة : وقوله في حديث : « كلها شاف كاف » يريد - واللّه أعلم - أن كل حرف من هذه الأحرف السبعة شاف لصدور المؤمنين ، لاتفاقها في المعنى ، وكونها من عند اللّه وتنزيله ووحية ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ « 3 » ، وهو كاف في الحجّة على صدق رسول صلّى اللّه عليه وسلّم لإعجاز نظمه ، وعجز الخلق عن الإتيان بمثله ، واللّه تعالى أعلم » « 4 » . 3 - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فزادنى ، فلم أزل أستزيده ، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » ، قال ابن شهاب : « بلغني أن تلك

--> ( 1 ) شاف كاف : شاف : من الشفاء ، وكاف : من الكفاية . ( 2 ) أميين : الأميون : جمع أمي ، وهو الذي لا يكتب ، منسوب إلى ما عليه أمة العرب ، وكانوا لا يكتبون ، وقيل : الأمى : الذي على أصل ولادة أمه ، لم يتعلم الكتابة ، فهو على جبلته التي ولد عليها . ( 3 ) فصلت : 44 ( 4 ) شرح السنّة للبغوي 4 / 512 - ط . المكتب الاسلامي ، والبغوي : هو الحسين بن مسعود ابن محمد الفراء ( ت 510 ه ) .